نظام اللجوء في السويد حَرمَ عشرات الأطفال من الاجتماع بعائلاتهم

الإثنين :2018-12-03 20:45:22
نظام اللجو في السويد حرم عشرات الأطفال من الاجتماع بعائلاتهم

استنكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، استمرار دائرة الهجرة السويدية في انتهاج سياسة وصفها بـ"المماطلة والبطء المتعمد" في إتمام دراسة طلبات جمع شمل الأفراد، الذين حصلوا على لجوء في السويد مع عائلاتهم، ولا سيما من الأطفال غير المصحوبين، واصفاً ذلك "بالمنافي لمصالح الطفل الفضلى ومعايير حقوق الإنسان".

ونشر المرصد الحقوقي الدولي في بيان له اليوم شهادات مؤلمة للاجئين في السويد، يعيشون منذ سنوات بعيداً عن أطفالهم غير المصحوبين والموجودين في بلدان مختلفة من الشرق الأوسط، داعياً الحكومة السويدية، التي يجري تشكيلها إلى إعطاء أولوية في قرارتها- بعد اكتسابها الثقة- من أجل تعديل عمل دائرة الهجرة، بما يسهم في التعجيل في البت في طلبات لم الشمل الموجودة لديها وعدم تعقيد الإجراءات أو إصدار قرارات رفض غير مبررة بحق اللاجئين، ومراعاة مصالح الطفل الفضلى، وفق ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي- والذي يتخذ من جنيف مقراً له- أنه ووفقاً لدائرة الهجرة السويدية نفسها، فإن مدة الانتظار للبت في طلبات لم الشمل، تترواح بين 22 إلى 24 شهراً، وهذا يشمل طلبات لم الشمل التي تتضمن الأطفال غير المصحوبين، سواء الموجودين وحدهم في السويد أو الذين ينتظرون في مخيمات أو مناطق النزاع، كي يتم لم شملهم مع أهلهم الحاصلين على إقامة في السويد.

ولفت الأورومتوسطي إلى أن انتظار اللاجئين في كثير من الأحيان لا يتوقف على هذه المدة التي تمتد إلى عامين، بل يحتاجون أحياناً لضعف هذه المدة من أجل الحصول على لم الشمل، خصوصاً في حال رفضت دائرة الهجرة طلباتهم، واضطروا إلى تقديم استئناف لدى المحاكم المختصة في البلاد.

وقال الأورومتوسطي إن عدد طلبات لم الشمل العالقة لدى دائرة الهجرة منذ مطلع هذا العام 2018 وحتى نهاية الشهر الماضي تشرين الأول/ أكتوبر، وصلت إلى 33129 طلباً، فيما حصل على قرار إيجابي 57% فقط من الطلبات التي تم البت فيها في الفترة نفسها، فيما إن العديد من الطلبات التي تم رفضها كانت لأسباب بدا أنها تعسفية.

وتحدث فريق المرصد الأورومتوسطي إلى "علي" (8 سنوات)، وهو طفل سوري جاء إلى السويد مع جدّه وحصل على لجوء بعد ثمانية أشهر، إلا أنه اضطر للانتظار لسنتين إضافيتين من أجل أن يجتمع شمله مع والديّه الموجودين في سوريا. وبحسب والديه وجده، اضطرب الطفل نفسياً بشدة في هذه الفترة الطويلة واحتاج إلى جلسات رعاية نفسية، يقول علي: "لا أحتاج لهذه الجلسات بعد اليوم، كل ما أردته هو أن ألتقي بأبي وأمي وأخوتي". حصل والدا الطفل علي على قرار لم الشمل في حزيران/ يونيو 2018، ولم يحتج منذ ذلك الحين لأي جلسات رعاية نفسية.

وفي شهادة أخرى لـ"ميادة الحايك"، وهي أم مطلّقة لديها طفلان وتحمل الجنسية السورية، قالت لفريق الأورومتوسطي إنها قدمت إلى السويد منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2015، وبعد حصولها على إقامة مؤقتة في السويد بداية العام 2017، تقدمت بطلب لم شمل لطفليها اللذينِ يعيشان وحيدين في لبنان، مضيفة: "تضع دائرة الهجرة شروطاً مشددة للتقدم بطلب لم الشمل منها شرط حصولي على عمل، وتأمين السكن المناسب لي ولطفليّ حتى قبل أن أحصل على قرار إيجابي باستقدامهما".
 

 

وبالرغم من تحقيق ميادة للشروط، بحسب إفادتها، إلا أن دائرة الهجرة السويدية، رفضت لم شمل ابنها الأكبر بحجة أنه بلغ 18 عاماً، علماً أنها كانت قدمت طلب لم الشمل له قبل أن يبلغ ذلك العمر، ولكن بسبب التأخر في البت بقرار لم الشمل فقد ابنها الأكبر حقه في أن يجتمع بأمه، في حين أُبلغَتْ برفض لم شمل ابنها الأصغر وهو طفل لم يتجاوز عمره 14 عاماً، وذلك بعد مضي حوالي العامين من الانتظار، وذلك بحجة عدم توفر موافقة من والد الطفل للانتقال إلى السويد.

 
 تقول ميادة: "والد الطفل يعيش في سوريا وكان من الصعب جداً التواصل معه في ظل الظروف الصعبة بسوريا، ومع ذلك عندما استطعت أن أتواصل معه أرسل لي الورقة المطلوبة، غير أن دائرة الهجرة اعترضت على أن الورقة تتضمن تاريخاً مؤقتا، وعلى ذلك رفضوا إعطاء طفلي قراراً بلم الشمل بعد انتظاري للقرار عامين كاملين".

مؤخراً، حصلت ميادة على قرار إيجابي بلم الشمل لطفلها الأصغر بعد نحو 3 سنوات من غيابها عنه، حيث أمضت نحو عام إلى حين حصولها على الإقامة، ونحو عامين إلى حين حصولها على لم شمل لابنها القاصر البعيد عنها، والذي كان يعيش في لبنان وحيداً دون ذويه، فيما سيبقى ابنها الأكبر بعيداً عنها حيث لن يمكنها الحصول على قرار بلم الشمل له بعد أن بلغ 18 عاماً.

أما "علياء" (29 عاماً)، وهي أم لطفلة وتحمل الجنسية السورية، فقالت في شهادتها لفريق المرصد الأورومتوسطي إنها قامت بتقديم طلب لم الشمل مع زوجها وطفلتها الموجودين في سوريا في يناير 2017، وكان لديها عقد عمل ومكان للسكن، ولكنها تفاجأت بقرار الرفض في أيلول/ سبتمبر 2018، فيما سببت دائرة الهجرة قرارها بالرفض بعدم وجود مطبخ خاص لبيتهم.

وقال الأورومتوسطي إن القوانين في السويد تلزم من يريد أن يتقدم بطلب لم شمل أن يوفر مكانا للسكن يتكون من غرفة على الأقل ويتبع لها مطبخ خاص، كما تجيز القوانين أن يكون المطبخ جزءاً من الغرفة ذاتها (kitchenette). تقول علياء تعليقاً على ذلك: "لقد أوفيت بهذا الشرط، لكنهم يعقّدون المطالب ويبحثون عن أي ثغرة للرفض". وأضافت: "قمت باستئجار غرفتين داخل فيلا سكنية كبيرة وقد نص عقد الإيجار بوضوح على أن لي الحق الكامل باستعمال مطبخ الفيلا بكافة أدواته، ومع ذلك، اعتبرت دائرة الهجرة بعد ما يزيد على عام ونصف من الانتظار والأمل أن ذلك لا يفي بمعايير السكن المطلوبة".  

 وقالت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، سارة بريتشيت: "الإشكال الذي يواجهه اللاجئون فيما يتعلق بشروط السكن لا يتوقف على هذا الأمر. ففي كثير من الأحيان، يتقدم طالب اللجوء في السويد بطلب لم شمله مع عائلته في الخارج والمكونة من أربعة أو خمسة أفراد، وهو ما يوجب عليه استئجار شقة بحجم يفي بالمعايير التي تضعها القوانين السويدية لهذا العدد من الأشخاص، ويستمر في دفع الأجرة لهذا النوع من السكن طوال مدة انتظاره لقرار دائرة الهجرة بخصوص طلب لم الشمل الخاص به، والذي قد يمتد لسنوات، دون أن يكون هناك استفادة أو حاجة حقيقية لهذا السكن طوال تلك السنين من الانتظار، مما يزيد العبء والمصاريف على الأشخاص".


 


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
جهود مصر بين حركتي فتح وحماس لإتمام المصالحة ستفضي إلي ؟
  • تمكين حكومة رامي الحمدالله من بسط سيطرتها علي قطاع غزة
  • المصالحة ستتعطل مرة أخري ولن تتمكن الحكومة من إدارة قطاع غزة
  • لا أعرف
النتائج إنتهى التصويت